سميح دغيم

613

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

كان متى صحّ أن ينتفع به ولم يكن لأحد منعه من الانتفاع به علم رزقا له ، ومتى لم يكن كذلك لم يكن رزقا ، وإن كان قد يكون ملكا . فضمّ الملك إلى حدّ الرزق لا وجه له . ويجب أن يجعل حدّه ما قلناه فقط ، وهو الذي ذكره شيخنا أبو علي بن خلّاد في كتاب الأصول . وهو مستمرّ على النظر ( ق ، غ 11 ، 30 ، 1 ) - قال بعضهم : إنّ الرزق هو النفع الذي يقع على جهة التقسيط له في الزمان ، وعلى مقدار حاجة المعطى . ولذلك قالوا : رزق السلطان جنده رزقا ، وقبضوا أرزاقهم ، وفصلوا بذلك بين هبة الملك وعطيّته ؛ لما كان ذلك يقع على ترتيب ، ولمّا كان ما أعطاه تعالى العباد هو على مقدار مرتّب قيل بأنّه رزق لهم ( ق ، غ 11 ، 31 ، 20 ) - اعلم أنّ الرزق إذا كان عبارة عمّا يصحّ الانتفاع به ، وقد علمنا أنّ جميع ذلك من خلقه سبحانه ، فيجب ألا يصحّ أن يكون مقدورا للعبد لا على جهة المباشرة ولا على التولّد ؛ لأنّه لا يصحّ منه أن يولّد الأجسام ، والألوان ، والطعوم والأراييح وسائر ما ينتفع به . وقد دللنا على ذلك من قبل بما لا طائل في إعادته ، فيجب أن يكون من اللّه تعالى ؛ لأنّه الخالق له لينتفع به العباد ، على الوجه الذي أباح انتفاعهم به ( ق ، غ 11 ، 41 ، 2 ) - فإن قيل : أليس في جملة ما يصحّ أن ينتفع به الأصوات ، وقد تكون من فعل العبد ، فلم منعتم أن يكون في الرزق ما يفعله العبد . قيل له : إنّ الظاهر من الرزق أنّه يفيد ما تثبت عليه الأيدي ، ويصحّ التصرّف فيه ، والانتفاع به . وكل ذلك لا يكون إلّا من خلقه تعالى . والأصوات فلا يصحّ هذا الوجه فيها ، فلذلك لم نعدّه في هذا الباب ، وإنّما يقال : قد رزق فلان صوتا حسنا ، ويراد بذلك أنّه تعالى قد أعطاه آلة تصلح لذلك ، فتكون الآلة هي المضافة إلى اللّه تعالى دون الصوت الذي هو من فعله ، وإن كان لا يمتنع إضافة ذلك إليه تعالى ، من حيث مكّن منه ، وأعان عليه ؛ كما يقال في الإيمان : إنه من اللّه على هذا الحدّ ( ق ، غ 11 ، 41 ، 9 ) - اعلم أنّه لا شبهة في أنّ الرزق الذي يصل إليه من قبل اللّه تعالى خاصّة - بألّا يكون للعبد فيه صنع - يجب أن يضاف إلى اللّه تعالى وحده ، فيقال : إنّه منه وتدبيره وتقديره . وأمّا ما يصل إلى الإنسان من قبل غيره بسبب فعله اقتضى تملّكه وإباحة تصرّفه فيه ، فغير ممتنع أن يضاف إليه ، فيقال : إنّ هذا الرزق الواصل إلى زيد هو من جهة الواهب والمتصدّق ؛ لأنّه قد فعل ما به ملك ، فحلّ محل أن يخلقه تعالى له ، يدلّ على إباحة تصرّفه فيه . ويضاف مع ذلك إليه عزّ وجلّ ، لأنّ سبب تملّكه ، وإن كان من فعل العبد فإنّ تعالى قد فعل أمورا كثيرة لولاها وكل واحد منها لم يملك ذلك من جهة العبد ، ولا صحّ حصول سبب التملّك من جهته على ما قدّمناه . فيجب أن يضاف إليه تعالى ، ولذلك أضفنا الإيمان إلى اللّه سبحانه ( ق ، غ 11 ، 53 ، 14 ) - قال أهل الحقّ أنّ كل من أكل شيئا أو شرب فإنّما تناول رزق نفسه حلالا كان أو حراما ، ولا يأكل أحد رزق غيره ( ب ، أ ، 144 ، 17 ) - الرزق يتعلّق بمرزوق ، تعلّق النعمة بمنعم عليه ، والذي صحّ عندنا في معنى الرزق ، أنّ كل ما انتفع به منتفع فهو رزقه ، فلا فرق بين أن يكون متعدّيا بانتفاعه ، وبين أن لا يكون متعدّيا به ( ج ، ش ، 307 ، 4 )